يا رحيق الفردوس هدية لدنيانا، هذه حماس لكم، وأنتم بها أجدر، ونحن بكم، فاحرسونا، واهتموا رجاء بشعلة النور في فوهة البندقية فالطريق بها منير.
القسم مقالات وحوارات
المحرر Reporter
الذين يملكون (حماس): الحقيقة التي أشرقت على سيناء
ماجد الكاتب
ود قلبي لو انشق عنه الصدر وطار فراشة تلملم الضياء من عيونهم، تتعطر من عبق بنادقهم، تندّي أجنحتها من عرق وجوههم، تحملها إشراقة العزة من جباههم إلى بشرى النصر، يا برد الدمع الفرح يطهر وجهي ويغسلني من آثام انتظاري هلا تمهّلتم وأنظرتم جرحي يتشافي في غور عيونكم؟ أما لمحتم فراشة تطوف حول جباهكم وتبكي؟ أما سمعتم حفيف أجنحتها يسعى حنيناً بين أكفكم ثم يهيم في محراب قداستكم؟ أما سمعتم نشيجاً مكلوم المنى يله عشقاً يرجو وصالكم؟ هلا وصلتم رجائي بشعاع من محبتكم يبرئ سقمي في فجعه، وينشز عظمي من وهنه، وتمنحوني شيئاً من سلامتكم؟
يا برهان ربي الساطع يغمرني نشوة جذلى بيقينها، يا برهان الله الوافر يفيض حياة على وطني، يا حجة الإيمان تدحض كل ريبة، يا شوكة الحق تثخن كل خطل، هلا رفعتموني إلى فضاء شموخكم ألثم بريق الآخرة حباً يناجي عطر أرواحكم، وأسكب حرّ دمعي شوقاً في هيكل نفوسكم، وأرشف من نهر الخلد يتفجر من مهجكم وغرامي لهف ظمآن في طرب يستعذب بركتكم لكنه لا يكتفي.
يا جند القسّام تمسكون "شاليط" ومعكم قائدكم، وبصري يتلمس في شغف خاشع وجوهكم المكللة بالنور فلا نراها فلا نقتحم وأنّا لنا ألا نحترق؟ وصدري ينشق عن قلبي إليكم، هلا أعطيتموني مزيداً من المعنى لحياتي، هلا أكرمتموني بمزيد من الوجاهة لوجودي، هلا وصلتم روحي بسبب لبقائها.
أنتم صراطنا المستقيم، ومسيركم إلى غاية الحق، ودفيف أقدامكم يعزف لحن الأمل، وحنّات تكبيراتكم تجسّد روعة الهدف، ثم تنهمرون خفةّ تحمل نفوسنا إلى الغاية القصوى، فبكم وحدكم كنّا، ودونكم لا بقاء لنا، وبنادقكم لا تحرس مجدنا، ولا تحيط بعزّنا؛ فقط، لكنها سواء السبيل ومسلك الحق جوانبها السعير يحسبها الجاهل جنات وما هي إلا عذاب الله وسخطه على من انسلخ من آيات الله بعد أن أوتيها فأدركه الشيطان في الحميم رفيقاً للغاوين!
يا قبساً من اللوح المحفوظ يطل على دنيانا، يكشف تعاسة المنكودين على جوانب سبيلكم السوي، ومهانة من انسلخ من آيات ربه يتقلب عذاباً في جمر الخديعة الكبرى، ويا قبساً شجياً ينشد عذب الحقيقة طمأنينية لنفوس السالكين، وحسرة مفجوعة في آذان الهالكين.
أثمة -الآن- من يقتفي أثر السامري ويتيه في سيناء، يلحق أسطورة، يرتكس في ضلالة، ويقاد بخرافة، بعد أن قبضتموها فبسطتموها حقيقة؟ ومعكم في كف "شاليط" وبالأخرى تعانقون السابقين، فينشق صدري ويطير قلبي على سيناء فهناك ثم "موسى" يناجي ربه وبرهان الله يجعل الجبل دكاً، والهالكون ذاهلون عن أوبة الجبال وسحر المناجاة وقوة البرهان، يقودهم خوار العجل، والذي هو أدنى، يبهرهم بريق الذهب الزائف، وتتوه بهم خيفة القلب المرتجف، وهناك ثم شباب القسام يمرون على آيات الله في سيناء ويمضون يتممون طريق "موسى"، يواسون النبي المفجوع بمن شهد وكفر، وكأنه يخرج من الكثيب الأحمر ويمنحهم عصاه يداعبون بها جذوع النخل فتساقط عليهم يقينا من أسفله نهر من يقين.
الستم أنتم من اقتنص شاليط؟ وكتم سرّه؟ وأهدى الفرحة لأحلام؟ وذكّر من تناسى؟ ألستم أنتم قبل ذلك من رفع (حماس)؟ وهل كانت (حماس) إلا بكم؟ أو يمكن أن تبقى بدونكم؟ تلك الحركة الصغيرة بثلة قليلة تأنف صحيفة محلية عن ذكرها، من جعلها اليوم ملأ الجهات الأربع إلا أنتم من أول طلقة إلى الطلقة الجاهزة في بيت النار.
يا رحيق الفردوس هدية لدنيانا، هذه حماس لكم، وأنتم بها أجدر، ونحن بكم، فاحرسونا، واهتموا رجاء بشعلة النور في فوهة البندقية فالطريق بها منير.
اضف تعليق